الراغب الأصفهاني

240

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

منها شيء ، فعليك بالسوط فقلت : أشهد أنها بنتك فقد كفيتني الرياضة . وصف المخالفة السيئة الخلق قال الأصمعي : رأيت رجلا يطوف بالبيت يحمل شيئا كبيرا ، يقول له : أعييتني صغيرا وكبيرا . فقلت له : أحسن إليه فطالما أحسن إليك . فقال : من تراه لي ؟ فقلت : هو أبوك أو جدّك . فقال : بل هو ابني . فقلت : ما صيّره إلى ما أراه ، قال : سوء خلق امرأته . وقال رجل لأبيه تزوجت امرأة سيئة الخلق فقال : عجّل طلاقها فإنها تهرمك قبل الهرم ، وتذهب عنك بجماع الكرم . وروي أن حكيما زوج ثلاث بنين ، فلما كان رأس الحول سأل الأول عن امرأته فقال : هي امرأة من خير النساء إلا أنها خرقاء لا تعمل شيئا فقال : أنزلها في بني فلان فإن نساءهم صناع لتتعلّم . وسأل الثاني فقال : إنها لا تدفع يد لامس فقال : أنزلها في بني فلان فإن نساءهم عفيفات . وسأل الثالث فقال : سيئة الخلق ، فقال : طلقها فهذا شيء لا حيلة له . شكر أحد الزوجين الآخر قيل لامرأة : كيف زوجك ؟ قالت : إذا دخل فهد وإذا خرج أسد . وقيل للأخرى : فقالت : جمل ظعينة وليث عرينة ، وقيل للأخرى . فقالت : هو سكوت خارجا ضحوك والجا . وسئل رجل عن امرأة فقال : أفنان أثلة « 1 » ، وجنى نحلة ، ومس رملة « 2 » ، وكأني قادم في كل ساعة من غيبة . وطلق رجل امرأة فلما أرادت الارتحال قال لها : اسمعي وليسمع من حضر إنّي واللّه اعتمدتك رغبة ، وعاشرتك محبة ، ولم يوجد مكاني منك زلّة ، ولم يدخلني منك ملّة ، ولكن القضاء كان غالبا . فقالت المرأة جزيت من صحوب خيرا ، فما استربت خيرك ، ولا شكوت خيرك ولا تمنيت غيرك وليس لقضاء اللّه مدفع ، ولا من حكمه ممنع ثم تفرقا . ذمّ أحد الزوجين الآخر شكت امرأة زوجها فقالت : هو قليل الغيرة سريع الطيرة ، كثير العتاب ، شديد الحساب استرخى ذكره وأقبل زفره وبخره وطمحت عيناه ، واضطربت رجلاه ، يأكل همسا ويمشي خلسا ، ويصبح رجسا ، إن جاع جزع ، وإن شبع خشع . وقالت امرأة : زوجي قصير الشبر ، ضيق الصدر ، لئيم النجر ، عظيم الكبر ، كثير الفخر ، وقالت امرأة لرجل : إنك لضيق الفناء صغير الإناء قبيح الثناء فقال : وأنت واهية العقد قليلة الرفد ، مجانبة للرشد . وقال امرؤ القيس لامرأته وقد فركته : ما تكرهين مني ؟ قالت : إنك سريع الإراقة ،

--> ( 1 ) الأثلة : الأصل . ( 2 ) رملة : قطعة من أرض يعلوها الرمل .